من “نقل الخبر” إلى “تفكيك المشهد”

أثارت مداخلة الأستاذ عبدالله المديفر للدكتورة أمل الهزاني، في برنامج “في الصورة”، حول “شُح المحللين السياسيين القادرين على تفكيك المشهد”، نقاشًا واسعًا حول طبيعة التحليل السياسي في الإعلام.

المرحلة الحالية تشهد تداخلًا معقدًا في المشهدين الإقليمي والدولي؛ مما يفرض حاجة شديدة إلى تحليل قادر على فهم التفاعلات وقراءة الدوافع وصياغة السيناريوهات المحتملة.

تعكس هذه الإشكالية ضعفًا في البنية الصحفية والإعلامية المعنية بإنتاج المعرفة لدى العديد من المؤسسات. فالانتقال من ثقافة “نقل الخبر” إلى ثقافة “تفكيك المشهد” يحتاج إعادة صياغة لدور مراكز الدراسات في كثير من المؤسسات الإعلامية.

ويبرز هنا الفرق بين ناقل الخبر ومفكك المشهد. فالأول يعمل ضمن إطار وصفي يستند إلى جمع التصريحات والوقائع، بينما المحلل العميق يدرس العلاقات بين القوى المؤثرة ويتتبع مصالحها وحساباتها.

وتتجلى أزمة “مفككي المشهد” في قصور إنتاج المعرفة التحليلية. أما التحول المطلوب؛ فيأتي عبر ترسيخ منهجيات التفكير النقدي وتمكين مراكز الدراسات وتوسيع المشاركة لتشمل الكفاءات الأكاديمية والميدانية.

مع هذا التحول، يصبح المحلل القادر على التفكيك “رافعة” لصناعة القرار، و”ركيزة” في بناء وعي عام يفهم تعقيدات عصره ويتعامل معها بثقة ورشد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى