في حضرة الموت.. صمتٌ عربيٌّ يُدوّي…اشرف المذيوب

0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
في حضرة الموت.. صمتٌ عربيٌّ يُدوّي…اشرف المذيوب, اليوم الخميس 3 أبريل 2025 11:42 مساءً

في حضرة الموت.. صمتٌ عربيٌّ يُدوّي…اشرف المذيوب

نشر في صحفيو صفاقس يوم 03 - 04 - 2025

sfaxien
في غزة، حيث تنطفئ الأحلام قبل أن تولد، وحيث يختلط الغبار بالدم، يكتب الموت سطورًا جديدة على صفحات مأساة لا تنتهي. خمسون ألفًا من الأرواح صعدت إلى السماء، تحمل معها صرخات أطفال لم يجدوا صدرًا يحتضنهم، وأمهات انتشلن فلذات أكبادهن من بين الأنقاض، لا ليحتضنوهم بل ليودعوهم إلى الأبد. مئة وأربعة عشر ألف جريح، بعضهم فقد أطرافه، وبعضهم فقد بصره، وأكثرهم فقد الأمل في حياةٍ عادلة.
يواصل العدوان الإسرائيلي حصد الأرواح، ولا تزال غزة تنزف، تتلو صلاة الوداع على أبنائها في كل شارع، وكل زقاق، وكل منزل تهدم على رؤوس ساكنيه. ومع كل قطرة دم تسيل، يعلو في الأفق صوت الصمت العربي.. ذلك الصمت المخزي، الذي بات أثقل من القصف، وأشد وقعًا من الرصاص.
أيها العرب، كم مرةٍ سترفعون بيانات الشجب والاستنكار، ثم تمسحون دموعكم المصطنعة وتعودون إلى موائدكم العامرة؟ كم مرةٍ ستنتظرون انتهاء العدوان وكأنكم مشاهدون بلا حول ولا قوة؟ في عواصمكم، تتلألأ الأضواء وتصدح الموسيقى، بينما في غزة يضاء الليل بنيران القذائف، وتصير الأرض شاهدةً على مجزرةٍ جديدة تضاف إلى سجل النكبات.
أيها العالم، أما زلتم تحدثوننا عن الإنسانية؟ عن القانون الدولي؟ عن حقوق الإنسان؟! أي حقوقٍ تلك التي تمنح القاتل صك البراءة، وتُجرّم الضحية إن صرخت؟ أي عالمٍ هذا الذي يزين وجهه بأقنعة العدالة، بينما يسكت عن جريمة إبادةٍ تزداد وحشيتها كل يوم؟
غزة وحدها تواجه مصيرها، في حضنها الموت، وفي قلبها العزيمة، وفي سمائها دعاء الصامدين.. أما أنتم، فقد غرقتم في صمتكم حتى صار لعنةً تلاحقكم إلى الأبد.

.




إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق