نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
حلويات العيد في دمشق.. عودة رائحة “المعمول” بعد سنوات عجاف, اليوم الأربعاء 2 أبريل 2025 05:02 مساءً
دمشق-سانا
مع بزوغ فجر عيد الفطر المبارك، تعود أفراح الأسر الدمشقية إلى سابق عهدها، حاملةً معها عبق التقاليد العريقة التي طالما ميزت هذه المدينة العريقة في قدمها.
شهد العيد هذا العام عودةً لافتة لصناعة حلويات العيد المنزلية، وعلى رأسها “المعمول”، تلك الحلوى التي جسدت روح التراث السوري، وسط حالة فرح شعبي بعد انتصار الثورة والسير على طريق الاستقرار.
المعمول.. ذاكرة الطفولة ورائحة التاريخكانت العائلات تجتمع قبل أيام العيد لتحضير المعمول يدوياً، باستخدام قوالب خشبية منقوشة بأشكال زخرفية، حيث تتبارى النسوة في إظهار مهارتهن بحشو العجينة بالتمر أو الجوز أو الفستق الحلبي، بينما يتولى الرجال تحميص المكسرات وطحنها.
وتقول الحاجة أم علي (65 عاماً) في تصريح لـ سانا: “كانت الجارات يتعاونّ في صنع المعمول، كل عائلة تُعد كميات كبيرة لتوزيعها على الأقارب، وكنا نعتبرها مناسبة للتواصل قبل العيد”.
خلال سنوات الحرب، تحولت هذه الممارسات إلى تحدٍّ أمام الأسر، حيث ارتفعت أسعار المواد الأساسية مثل السكر والطحين والسمن، واضطر كثيرون إلى الاستعاضة عن المكونات التقليدية ببدائل أقل جودة، أو التوقف عن الصناعة المنزلية تماماً، لكن مع انتصار الثورة السورية وبدء مرحلة التعافي، عادت الحياة تدريجياً إلى طبيعتها، ويشير عدد من الباحثين الاقتصاديين إلى انخفاض أسعار المواد الغذائية بنسبة وصلت إلى 30% مقارنة بالعام الماضي، مما أعاد الأمل لإحياء التقاليد.
العيد الأول بعد النصر: فرحة مزدوجةفي أحياء دمشق القديمة، مثل الشاغور والميدان والصالحية، يتحدث السكان عن “عيد استثنائي”، إذ تتزامن فرحة الانتصار مع عودة الروح الجماعية لإعداد الحلويات.
يقول أبو محمد (45 عاماً)، وهو صاحب محل لبيع المكسرات في سوق الجمعة بمنطقة الصالحية: “هذه أول سنة أشهد فيها إقبالاً كبيراً على شراء الفستق الحلبي والجوز منذ سنوات، والناس باتت قادرة على توفير مكونات المعمول من جديد”، مبيناً أن المنحة المالية من الحكومة للموظفين قبيل العيد ساهمت في إنعاش الأسواق.
لا تكتمل طقوس العيد في دمشق دون “السكبة”، وهي عادة اجتماعية تعكس كرم السوريين، حيث تفتح الأسر أبوابها لاستقبال الضيوف طيلة أيام العيد، وتقدم لهم تشكيلة من الحلويات والفواكه والمكسرات، خاصةً المعمول.
وتوضح سمر (32 عاماً)، وهي ربة منزل: “السكبة ليست مجرد ضيافة، بل رسالة أن أبناء دمشق يساندون بعضهم، مهما مرت عليهم الظروف”.
اليوم، ورغم انتشار الحلويات الجاهزة، تفضل معظم الأسر الدمشقية التمسك بالصناعة المنزلية، ليس فقط للتفاخر بالمذاق الأصيل، بل لإحياء ارتباط وجداني بذاكرة المدينة.
كما بدأت مبادرات شبابية بتعزيز هذه التقاليد عبر ورشات تعليمية لصنع المعمول، في إطار جهود الحفاظ على التراث غير المادي.
عادت أفراح العيد إلى دمشق هذا العام بثوبٍ جديد، يحمل في طياته انتصار الإرادة الشعبية، والتأكيد أن نكهة المعمول ورائحة القهوة المُرافقة لـ “السكبة” ستظلان جزءاً من هوية شعبية ربط بين الفرحة الشخصية وفرحة الوطن.
لمتابعة أخبار سانا على تلغرام https://t.me/SyrianArabNewsAgen
0 تعليق