نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
اليوم العالمي للرسكلة: تونس تسعى لاعتماد الاقتصاد الدائري, اليوم الأربعاء 19 مارس 2025 01:28 مساءً
نشر في الشروق يوم 19 - 03 - 2025
يسكن منطقة شمال افريقيا والشرق الأوسط نحو 480 مليون فرد، وتشير دراسات إلى أن إنتاج الفرد الواحد من "النفايات الصلبة المحلية" (أو الفضلات بالمصطلح الدارج) يصل إلى كيلوغرام يوميا. ومع النمو السكاني المتوقع خلال العقود القليلة المقبلة، قد تصل كمية النفايات الصلبة المحلية التي ينتجها مجموع سكان المنطقة إلى نحو 580 طنا في اليوم الواحد بحلول العام 2030. ورغبةً في نشر ثقافة الرسكلة والحد من الاستهلاك الذي يؤدي إلى زيادة معاناة البيئة والتداعيات السلبية على الاقتصاد لا سيما في خصوص استنزاف الموارد الطاقية، يحتفل سكان العالم سنويا في ال18 من شهر مارس باليوم العالمي للرسكلة. ويعدّ الاقتصاد الدائري القائم على تثمين جهود الرسكلة البديل الأفضل للاقتصاد الخطي الذي نتج عنه استنزاف للموارد الطبيعية، ومصادر الطاقة، وتدهور البيئة، حيث يمثل الاقتصاد الدائري مدخلا هاما لتحقيق التنمية المستدامة وتلبية احتياجات الأجيال الحاضرة من الموارد الطبيعية، والحفاظ على حقوق الأجيال المستقبلية، كما أن الاقتصاد الدائري يساهم بشكل كبير في حماية البيئة والحد من استنزاف مصادر الطاقة غير المتجددة والقضاء على التلوث وخفض حجم النفايات، علاوة على ذلك يساعد الاقتصاد الدائري في الحد من البصمة البيئية والحد من التأثيرات والممارسات السلبية على البيئة.
في هذا الإطار، تبنت الحكومة استراتيجية للتصرف الدائري الشامل والقطاعي للنفايات مقسمة على مرحلتين؛ الأولى تنتهي في عام 2035 والثانية تنتهي في عام 2050، ضمن جهود الدولة للتحول الأخضر. ويندرج السير الدائري للنفايات عامة بمختلف أنواعها المنزلية والصلبة والصناعية ضمن الاستراتيجية الوطنية للانتقال الإيكولوجي التي بصدد التطبيق من قبل وزارة البيئة بالتدرج مع مختلف الوزارات.
وينبني الاقتصاد الدائري على محاور متعلقة بصفر نفايات وتقليص كمياتها وإعادة استعمالها، بما في ذلك عملية التسميد، إذ أنّ 60 إلى 80 في المئة من المخلفات المنزلية هي عضوية وتشكل ثروة إن أحسنت الدولة استغلالها. وتطرقت ورشة إقليمية احتضنتها تونس مؤخرا ببادرة من شبكة أفريقيا 21، بالشراكة مع وزارة البيئة وبدعم من الاتحاد الأوروبي ووزارة التعاون السويسرية والوكالة الألمانية للتعاون الدولي، إلى الأسباب الرئيسية التي أعاقت تطور هذا القطاع. ورغم المبادرات، من ذلك مشروع إيكولاف، وهو أول نظام للتصرف في النفايات المتعلقة بالتعبئة أرساه بلد أفريقي بغية الحد من التلوث، مع وجود شركات تتولى معالجة آلاف الأطنان، لا يزال مجال الرسكلة يشهد نقصا في التنظيم وسط غياب قانون واضح. وتتضمن الاستراتيجية، ثلاثة مخططات قطاعية تتعلق بالبلاستيك وتحويل النفايات المنزلية إلى سماد عضوي وتدوير نفايات البناء. وتشمل هذه الاستراتيجية 53 إجراء في خمسة محاور كبرى متعلقة بالحوكمة والتمويل والتغيرات المناخية والتنوع البيولوجي والحد من التصحر والحد من التلوث بكامل أنواعه والمحافظة على التربة.
من جانب آخر واستنادا إلى بيانات نشرها البنك الدولي، يمكن أن يؤدي وضع أسس الاقتصاد الدائري في تونس إلى خلق ما يقرب من 000 100 فرصة عمل جديدة وتحقيق نمو في الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 0.8 بالمائة.
كما تشير تقارير دولية حديثة في هذا السياق إلى وجود عدة فرص، في هذا المجال، لا سيما فيما يهم المنظومات الغذائية والتعليب واللف والبناء الايكولوجي والإلكترونيات والنسيج والملابس دفعا لعمليات إعادة الرسكلة. وتدعو هذه التقارير إلى ضرورة تشجيع السلطات العمومية لميادين ابتكار المنتجات المستدامة بما يشمل صياغة نماذج تسويق خاصة بالاقتصاد الدائري والرسكلة الى جانب دعم معايير التصميم البيئي بغية تشجيع المصنعين على ترويج منتجات تمكن من الحد من النفايات وتقلل استخدام الموارد إلى الحد الأدنى طوال دورة حياة المنتج.
.
0 تعليق