بتراجع نسبة الفائدة ورفع شعار "من أين لك هذا"؟.. الدولة تستعيد السيطرة على وظيفة المال

0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
بتراجع نسبة الفائدة ورفع شعار "من أين لك هذا"؟.. الدولة تستعيد السيطرة على وظيفة المال, اليوم الأربعاء 2 أبريل 2025 02:49 مساءً

بتراجع نسبة الفائدة ورفع شعار "من أين لك هذا"؟.. الدولة تستعيد السيطرة على وظيفة المال

نشر بوساطة فؤاد العجرودي في الشروق يوم 02 - 04 - 2025

2349287
جاء قرار مجلس إدارة البنك المركزي التونسي المتعلق بخفض نسبة الفائدة المديرية ليؤكد صواب الخيارات الوطنية وفي مقدمتها التعويل على الذات.
ورغم أن القرار جاء متأخرا بالنظر إلى منحى تراجع نسبة التضخم منذ بداية 2023 فإنه يدعم الثقة في مسار المعالجة الهيكلية للتضخم من خلال عناوين كبرى في مقدمتها التوجه الثابت لإعادة بناء ركائز الدولة الاجتماعية وتخفيف الضغوطات على ميزان المدفوعات بالعملة الصعبة وتأمين توازنات السوق لتفادي حوادث التزويد وما يترتب عنها من انزلاق لمستويات الأسعار إلى جانب إعادة ترسيخ "الثقة" كأساس للمعاملات الاقتصادية من خلال المنظومة الجديدة للصكوك.
والواضح أن توجه الحكومة نحو هيكلة سياسة مكافحة الكسب غير المشروع يمثل منعرجا حاسما لا فقط على درب القضاء على أسباب التضخم المالي وإنما في طريق بناء مجتمع جديد يقوم على تلازم الجهد والرفاه كأساس لعلاقة التزام متبادل بين الدولة والمواطن وبين فتات المجتمع فيما بينها على أنقاض علاقات الابتزاز المتبادل التي استشرت خلال العقود الأخيرة وأدركت ذروتها في عشرية الخراب.
ومن خلال رفع شعار «من أين لك هذا؟» ستتمكن الحكومة من تصفية ميراث الفساد الذي يمثل سرطانا خبيثا ينخر كيان الدولة والنسيج المجتمعي وأدى بالتراكم إلى بروز مفارقة "الدولة الفقيرة والشعب الثري" خاصة بعد تغوّل ظاهرة «أثرياء الحرب» خلال العشرية السوداء باعتبارها انعكاسا لمشروع مجتمعي هجين يستعدي الدولة ويقوّض أسس النظام الجمهوري حيث أنه لا توجد نقطة تمفصل بين ما يعرف بالاقتصاد الأسود والجهاز المالي للإخوان الذي يرجّح أن يبلغ أضعاف ميزانية الدولة.
وبتصفية هذا الميراث الثقيل ستتوفر الأدوات اللازمة لتحقيق المساواة الفعلية أمام "الواجب الجبائي" كما سينهار أخطبوط الاقتصاد التحتي ويتوفّر من ثمة مناخ أعمال مجزي للابتكار والجهد.
وعلى هذا الأساس تتحمل الحكومة مسؤولية حماية الاستثمار الوطني عبر وضع حدّ للتوريد المتوحّش للمنتوجات الاستهلاكية حيث أن سياسة تحرير التجارة الخارجية لا تعني الفوضى ومن حق كل دولة أن تستخدم الحواجز الجمركية والفنية لحماية نسيجها الاقتصادي.
وبالمحصّلة تتجه الحكومة نحو السيطرة على وظيفة المال باعتبارها أساس الانتعاش الاقتصادي والرقي الاجتماعي وركيزة الأمن القومي الشامل والمستديم بما يرجّح أن منحى تراجع التضخم واستعادة صلابة الدينار التونسي سيتدعّم خلال المدة القادمة.
الأخبار

.




إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق