دور الشعوب في دعم القضية الفلسطينية.. الدبلوماسية الشعبية كسلاح مقاومة

0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

لم تكن القضية الفلسطينية يوما مجرد صراع سياسي أو نزاع حدودي يمكن تسويته عبر الاتفاقيات والمعاهدات، بل هي قضية إنسانية عادلة تستوجب تضامنا عالميا مستمرا.

وبينما تتحرك الدول وفق مصالحها وحساباتها السياسية، يبقى دور الشعوب في دعم الحقوق الفلسطينية عاملا حاسما في إبقاء القضية حية في الوجدان العالمي، وكسر محاولات طمسها أو تشويهها إعلاميا.

وبصفتي أحد المؤمنين بدور الدبلوماسية الشعبية في تقريب وجهات النظر بين الشعوب، زرت العديد من دول العالم الغربي، وهناك لمست عن قرب مدى وعي بعض المجتمعات بأبعاد القضية الفلسطينية وحق الفلسطيني في أن يحيا آمنا في وطنه.

لكن في المقابل، وجدت أن هناك فئات واسعة لا تزال تعيش في ظل الروايات الإعلامية المنحازة التي تصور الفلسطيني على أنه الجاني وليس الضحية. وهذا بالضبط حيث يأتي دور الأفراد في نشر الوعي بالحقيقة، بعيدا عن القيود السياسية والإعلامية التي تفرضها القوى الكبرى.

وبحكم سفري وترحالي ومن خلال لقاءاتي مع عدد من السفراء والدبلوماسيين في أوروبا ومناطق مختلفة من العالم، لفتوا نظري إلى نقطة بالغة الأهمية، وهي أن المجتمع الأوروبي والغربي عموما كثيرا ما يستقبل وفودا حكومية، وهو أمر لا شك في أهميته وضرورته، إلا أن الصورة لا تكتمل دون حضور فاعل لوفود من المجتمع المدني ومبادرات الدبلوماسية الشعبية.

فهذه الوفود تملك القدرة على الوصول إلى الرأي العام بطرق أكثر إنسانية وعفوية، وتُحدث تأثيرًا مباشرًا في تنوير المجتمعات الغربية بحقيقة قضايانا العربية والإسلامية، وعلى رأسها القضية الفلسطينية، بعيدا عن الخطابات الرسمية التي قد تغيب عنها أبعاد الواقع الإنساني والوجداني لشعوبنا.

لهذا أقول بكل فخر واعتزاز أن «خليجيون» ذلك الكيان الذي أسسته، يؤمن بأن السلام لا يتحقق فقط عبر الموائد الدبلوماسية، بل من خلال بناء جسور الوعي والتفاهم بين الشعوب. لذا، يكرس هذا الكيان جهوده لدعم القضايا العادلة، وعلى رأسها القضية الفلسطينية، عبر نشر الوعي بحقيقتها، ومواجهة الروايات المضللة، وتعزيز التضامن العربي والإسلامي والدولي معها. كما تسعى "خليجيون" إلى توظيف الدبلوماسية الشعبية كأداة لتقريب الثقافات، وتذويب الفجوات بين الشعوب، انطلاقا من إيماننا بأن الكلمة الصادقة والموقف النبيل قادران على تغيير الواقع أكثر من أي سلاح. نحن جزء من الحراك الإنساني الذي يسعى لعالم أكثر عدلا، حيث يكون لكل إنسان حق في الحرية والكرامة، وفي مقدمتهم شعب فلسطين الصامد.

وصدقا لا أبالغ إن قلت إنني ساهمت، ولو بقدر ضئيل، في توعية بعض ممن قابلتهم في الدول الغربية بحقيقة ما يجري على أرض فلسطين، فالكثيرون ممن التقيتهم كانوا يصدقون الرواية الإعلامية السائدة حتى بدأت بمناقشتهم وإبراز الحقائق التي قد تكون مغيبة عنهم.

هذا التفاعل المباشر هو ما يجعل الدبلوماسية الشعبية أداة قوية لا يمكن الاستهانة بها، حيث تستطيع أن تكسر الحواجز وتوصل الرسالة بعيدا عن الأجندات السياسية الرسمية.

لم يعد دعم القضية الفلسطينية مقتصرا على الاحتجاجات والمظاهرات فقط، بل تطورت أساليبه ليشمل حملات المقاطعة الاقتصادية للمنتجات الداعمة للاحتلال الإسرائيلي، ودعم العلامات التجارية البديلة. كما أن نشر المحتوى التوعوي على وسائل التواصل الاجتماعي أصبح سلاحا فعالا في فضح الممارسات القمعية وكشف زيف الادعاءات التي تحاول شيطنة النضال الفلسطيني.

بالطبع لا يخلو الأمر من تحديات، فهناك لوبيات إعلامية وسياسية تعمل جاهدة على إسكات الأصوات الداعمة لفلسطين، وتصوير أي انتقاد لإسرائيل على أنه معاداة للسامية. كما أن بعض الحكومات الغربية تفرض قيودا على النشاطات المؤيدة للحقوق الفلسطينية، مما يجعل مهمة نشر الوعي أكثر صعوبة. لكن رغم هذه التحديات، فإن قوة الشعوب تظل قادرة على فرض واقع جديد، خصوصا عندما تتبنى القضية وسائل حديثة للتأثير.

إن القضية الفلسطينية ليست مجرد شأن عربي أو إسلامي، بل هي اختبار لإنسانية العالم بأسره، ومع استمرار الاحتلال الإسرائيلي في انتهاكاته، تظل الشعوب الحرة هي الصوت الأوضح في الدفاع عن حقوق الفلسطينيين.

ومن هنا.. فإن كل فرد قادر على أن يكون سفيرا لفلسطين، سواء عبر حوار في مقهى أوروبي، أو منشور على الإنترنت، أو مقاطعة منتج داعم للاحتلال. فلا توجد مساهمة صغيرة في معركة الوعي، وكل صوت يمكن أن يكون بداية تغيير في وعي إنسان آخر، ربما يصبح هو نفسه لاحقا داعما جديدا للقضية العادلة.

في الختام، لا يسعنا إلا أن نرفع أيدينا بالدعاء والأمل بأن يعم السلام والأمن أرض فلسطين الحبيبة، وأن ينال أهل غزة وكل بقاع فلسطين المحتلة حقهم في العيش بحرية وكرامة، بعيدا عن القهر والعدوان.

فلسطين كانت وستظل أرضا للصمود والأمل، وشعبها مثالا للنضال الذي لا ينكسر أمام المحن. نرجو أن يأتي اليوم الذي ترفع فيه رايات الحرية فوق ربوعها، ويعيش أطفالها في أمان دون خوف، وتنتهي معاناة شعبها الصامد الذي قدم للعالم أعظم دروس الكرامة والتضحية.

د / يوسف العميري

[email protected]

للمزيد تابع

خليجيون نيوز على: فيسبوك | إكس | يوتيوب | إنستغرام | تيك توك

قدمنا لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار الرياضية فى هذا المقال : دور الشعوب في دعم القضية الفلسطينية.. الدبلوماسية الشعبية كسلاح مقاومة, اليوم السبت 5 أبريل 2025 05:37 مساءً

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق