نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
الاقتصاد المصري لا يزال هشًا... إلى متى يا حكومة؟ حزب الوعي يقرأ تقرير صندوق النقد مارس ٢٠٢٥ و يقدم رؤية بديلة للإصلاح والنمو والتنمية, اليوم الأربعاء 26 مارس 2025 07:30 مساءً
أكد حزب الوعي، في ضوء ما جاء بتقرير صندوق النقد الدولي الصادر في مارس 2025، أنه يتابع عن كثب تطورات الأداء الاقتصادي المصري ويدرك تمامًا حجم التحديات التي تمر بها الدولة نتيجة صدمات خارجية استثنائية، أثّرت سلبًا على إيرادات الموازنة العامة وميزان المدفوعات، وأدت إلى تقليص مستهدفات الفائض الأولي وإتاحة تمويل إضافي بقيمة 1.2 مليار دولار لدعم استقرار الاقتصاد.
الاقتصاد المصري لا يزال هشًا... إلى متى يا حكومة؟ .. حزب الوعي يقرأ تقرير صندوق النقد مارس ٢٠٢٥ و يقدم رؤية بديلة للإصلاح والنمو والتنمية
ورغم إشادة الصندوق بتحسن نسبي في بعض المؤشرات منها تعافي النمو إلى 4.28% في بداية 2024/2025، وتراجع معدلات التضخم، وتحسن احتياطيات النقد الأجنبي عقب تحرير سعر الصرف في مارس 2024، فقد سلّط التقرير الضوء بوضوح على هشاشة هذا الاستقرار، وعلى التحديات الهيكلية العميقة التي لا تزال تُقيّد انطلاق الاقتصاد المصري.
وتجدر الإشارة هنا إلى أن ما يبدو من تعافٍ في بعض المؤشرات، مثل ارتفاع معدلات النمو في قطاع الصناعات التحويلية، يعود في حقيقته إلى أن هذا القطاع كان قد سجل تراجعًا كبيرًا في الأرباع نفسها من العام الماضي. وبالتالي، فإن هذا التحسن لا يعكس بالضرورة نموًا فعليًا قويًا، بل هو في كثير من الأحيان مجرد تعويض جزئي عن خسائر سابقة. وبالتالي، فإن قراءة هذه المؤشرات دون وضعها في سياقها الزمني والهيكلي قد تعطي انطباعًا مضللًا عن عمق التعافي الاقتصادي الفعلي.
وقد أكد الصندوق أن الأولويات الحالية تشمل: زيادة الإيرادات العامة، وتعميق سوق الدين المحلي، وترشيد الحوافز الضريبية، وتعزيز الشفافية، والتخارج من أصول الدولة، وتمكين القطاع الخاص، والإصلاح المناخي والحوكمة، واستدامة مرونة سعر الصرف. وهي أولويات لطالما نادى بها حزب الوعي، انطلاقًا من وعيه العميق بواقع الاقتصاد المصري، ورغبته الصادقة في أن تنجح الجمهورية الجديدة.
إعداد برنامج مفصّل لإصلاح مناخ الاستثمار وبيئة الأعمال
وفي هذا الإطار، يعلن حزب الوعي أنه بصدد إعداد برنامج مفصّل لإصلاح مناخ الاستثمار وبيئة الأعمال، يتضمن مقترحات محددة وقابلة للتنفيذ، وسيتم رفعه إلى الحكومة وقيادات الدولة في القريب العاجل، بهدف وضع الاقتصاد المصري على مسار تنافسي يليق بإمكاناته، ويُخرج البلاد من الحلقة المفرغة للتمويل بالعجز دون نمو حقيقي.
ويؤكد الحزب على ضرورة استدامة الاستقرار الاقتصادي الكلي من خلال:
• تحسين التحصيل الضريبي وتوسيع الوعاء الضريبي بعدالة، مع مراعاة الأعباء المعيشية للفئات المتوسطة والأقل دخلًا، خاصة أن الإيرادات العامة لا تتجاوز 15% من الناتج المحلي، مقابل 25–35% في أغلب الدول الناشئة.
• القضاء على التضخم من خلال سياسات نقدية توازن بين استقرار الأسعار وتحفيز الاستثمار.
• ضمان استقلالية البنك المركزي، واعتماد سعر صرف وفائدة يعززان تنافسية المنتجات الوطنية، ويخدمان هدف زيادة الإنتاج والصادرات وخلق فرص العمل.
ومع ذلك، يرى الحزب أن هذه الإجراءات رغم ضرورتها تظل غير كافية بمفردها. فتطبيقها دون إطار تنموي متكامل يؤدي غالبًا إلى تباطؤ النمو، وتدهور مستويات المعيشة، وتوسّع الحاجة لبرامج الحماية الاجتماعية في وقت تتراجع فيه الإيرادات وتضيق فيه هوامش الحركة المالية للدولة.
ومن هنا، يشدد الحزب على محورين إصلاحيين لا يمكن تأجيلهما:
أولًا: إصلاح هيكلي حقيقي، يتجاوز الحلول المالية والنقدية المؤقتة، ويعالج جذور الأزمات التي جعلت الاقتصاد هشًا أمام الصدمات. لقد أدى غياب بيئة أعمال مستقرة وتكافؤية إلى ضعف ثقة المستثمرين المحليين والدوليين، وتراجع تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر، وتدهور تنافسية الصادرات المصرية، في وقت تجاوزت فيه دول عديدة كانت خلف مصر في مؤشرات التنمية. الحل يبدأ من مناخ استثماري محفّز، وبيئة أعمال واضحة ومشجعة، باعتبارهما الركيزة الأساسية لنمو الاقتصاد، وخلق الوظائف، وزيادة الإيرادات العامة.
ثانيًا: تحجيم الدين العام، الذي باتت خدمته تستهلك الجزء الأكبر من مخصصات الموازنة، وتضغط على الإنفاق الاجتماعي والخدمي. ويرى الحزب ضرورة وضع سقف ملزم للاقتراض، والبحث عن بدائل تمويلية مبتكرة، مع ضمان كفاءة استخدام القروض، والحد من اللجوء لوسائل تمويل تدفع بالتضخم نحو مستويات تقضي على ما تبقى من القدرة الشرائية للمواطنين.
لذا، يكرر الحزب دعوته إلى تبني استراتيجية تنمية متكاملة، يكون فيها النمو المرتفع والمستدام هدفًا أساسيًا، وتكون الحماية الاجتماعية جزءًا أصيلًا من هذا النمو، وليس مجرد أداة احتواء للآثار الجانبية لسياسات التقشف أو غياب العدالة التوزيعية.
إن الاستقرار الحقيقي لا يُقاس فقط بالمؤشرات الكلية، بل بقدرة الاقتصاد على توليد النمو العادل، ورفع مستويات المعيشة، وتمكين المواطنين من المشاركة الفعلية في ثمار التنمية.
إن معارضتنا لبعض السياسات القائمة لا تنبع من رغبة في تسجيل موقف سياسي، بل من حرصنا على الانطلاق السريع والآمن نحو مستقبل أفضل لمصر والمصريين. فنحن لسنا قوة معارضة فقط، بل قوة اقتراح مسؤولة تمتلك رؤية متكاملة وشاملة للإصلاح.
0 تعليق