السعودية تنقذ سلام من الغرق المبكر

0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
السعودية تنقذ سلام من الغرق المبكر, اليوم الجمعة 4 أبريل 2025 06:18 صباحاً

لم يكن يحتاج رئيس الحكومة نواف سلام الى طائرة خاصة من المملكة العربية السعودية لتقله الى الرياض للقاء ولي العهد السعودي الامير محمد بن سلمان، ولكن مع ذلك، حطت الطائرة السعودية الخاصة في مطار بيروت الدولي، ونقلت سلام بـ"سلام" اليها. هذه الخطوة اثارت تساؤلات كثيرة، ولكن التوافق كان جامعاً على انها اشارة سعودية واضحة لا لبس فيها، الى محاولة لانقاذ رئيس الحكومة اللبنانية من الغرق في الوحول السياسية قبل اوانه، خصوصاً وانه تلقى الصدمة تلو الاخرى في وقت قياسي منذ تكليفه، بالرغم من كل الدعم والزخم المعطى له اقليمياً ودولياً. فمن التشكيل الى التعيينات، الى الخلافات الباكرة مع رئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب، يعيش سلام مرحلة صعبة، وبعد خسارته معركة حاكمية مصرف لبنان لصالح الرئيس جوزاف عون، كان لا بد من اعادة الاعتبار اليه، وكانت الوسيلة الافضل لذلك تأمين غطاء سعودي لما تمثله المملكة من ثقل سياسي وديني في لبنان.

الرسالة كانت واضحة، ومفادها ان الرياض راضية تماماً عن سلام وعن ادائه حالياً، وليس هناك من سبب لاضعافه، خصوصاً وانه لا يزال من المبكر الرهان على عودة رئيس الحكومة السابق سعد الحريري الى الواجهة السياسية، بانتظار ما سيحصل من تطورات في الداخل اللبناني من جهة، والاستحقاق الانتخابي النيابي من جهة ثانية. وبالتالي، من المتوقع ان تخفت كل الاصوات التي انتقدت سلام وطالبته بحزم امره واستعادة دوره بعد ان ظهر وكأنه خسر جولات المواجهة المتتالية التي حصلت، وعلت اصوات من داخل الطائفة السنية تعرب عن عدم رضاها على المسار الذي يتخذه. صحيح ان رئيس الحكومة الحالي لا يزال طري العود في الحلبات السياسية اللبنانية، ولكن لا يمكن غض النظر عن الدعم الذي يلقاه اقليمياً ودولياً، والذي لا يزال صالحاً حتى الساعة، وطمأنة من يعنيهم الامر بأنه باق خلال هذه الفترة، وليس هناك من سبب للتفكير باستبداله. هذه الخطوة تعيد التذكير بالدور الذي عادت السعودية الى لعبه في لبنان، والتي كانت علّقته لفترة من الوقت، قبل العودة بقوة مع التحضيرات للانتخابات الرئاسية، وللاستحقاقات الانتخابية الاخرى.

قد لا يكون نواف سلام الزعيم السني المنتظر لملء الفراغ الذي تركه آل الحريري بعد غياب سعد عن الحياة السياسية اللبنانية، ولكنه اليوم يحظى بما لا يحظى به زعيم تيار المستقبل بعد، وهو ما يعطيه بعض الطمأنينة والامان، والقدرة على العمل وربما بعض العزم لمواصلة المعارك، مع رغبة اكبر في تحقيق انتصار اوليّ يتم التعويل عليه لاحراز انتصارات اخرى في مجالات ثانية، علماً ان الفرص متوافرة لذلك، والمشاريع المحضرة للبنان تتوالى على الصعد كافة: السياسية والامنية والاقتصادية والمالية والعسكرية والقانونية وغيرها... وربما يعوّل سلام على نجاح الرئيس عون في التقدم نسبياً على الاطراف المسيحية الاخرى التي تراجع حضورها هذه الفترة، الا انها قد تكون مخاطرة لا بد منها للحفاظ على الركيزة الثلاثية المسيحية-السنّية والشيعية، بعد الصدمة الكبيرة التي تلقاها الشيعة على اثر الحرب الاسرائيلية الاخيرة على لبنان والنتائج المأساوية التي عانى منها الجميع وبنوع خاص اللبنانيون الشيعة. ويبقى السؤال عن مدى قدرة سلام على تحقيق هذا الامر، في ظل الوضع الاستثنائي الذي يعيشه لبنان، وسط التوترات التي تخلقها اسرائيل، والحسابات السياسية اللبنانية البالغة التعقيد، وتحركات الدول الاقليمية والدولية لضمان بقاء نفوذها في لبنان بعد التغييرات المرتقبة والمتوقعة، والتي قد لا تطول كثيراً كي تظهر للعلن.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق