الصحافة اليوم 4-4-2025

0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
الصحافة اليوم 4-4-2025, اليوم الجمعة 4 أبريل 2025 08:11 صباحاً

تناولت الصحف اللبنانية الصادرة في بيروت صباح اليوم الجمعة 4-4-2025 سلسلة من الملفات المحلية والاقليمية والدولية.

البناء:

تخبّط واهتزاز في الأسواق العالمية وتراجع البورصات والدولار مع رسوم ترامب | الاحتلال يصعد في سورية ويرسم خطاً أحمر أمام تركيا عند إدلب وريف حلب | تفاهم رئاسيّ لرفض الضغط الأميركي للتفاوض وتقديم «السلاح» على الانسحاب

صحيفة البناءوتحت هذا العنوان كتبت صحيفة البناء اللبنانية “انخفض سعر النفط الأميركي 3% وانخفض الدولار أمام اليورو بنسبة 1% وتضررت أسواق الأسهم انخفاضاً بلغ 2%، قبل أن توضع الرسوم الجمركية التي قررها الرئيس الأميركي دونالد ترامب على كل بلدان العالم، والتي تدخل حيز التنفيذ على دفعتين في 6 و10 من الشهر الحالي، وتشكل الحزمة الأكبر منها ما يستهدف البضائع الصينية التي تمثل المصدر الرئيسي لسلاسل التوريد داخل أميركا، وسط توقعات بارتفاع أسعار المواد الاستهلاكية وفقدان بعض السلع من الأسواق بسبب عجز الإنتاج المحلي عن تلبية الطلبات. وعلق ترامب على الاضطراب الذي شهدته الأسواق بالقول إن هذا متوقع لأن ما يقوم به هو إجراء إصلاحي جذري لا بد منه.
في المنطقة، رغم مواصلة الاعتداءات الإسرائيلية على غزة وتجاوز عدد الشهداء ليوم واحد المئة شهيد، مع غارات أميركية جديدة على اليمن استهدفت صنعاء ومأرب، وتواصل الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان واستهداف سيارة بطائرة مسيّرة في علما الشعب قرب الناقورة، بقي الحدث الأبرز هو تصعيد الاعتداءات الإسرائيلية على سورية، وقد شملت ليل أمس منطقة الكسوة جنوب دمشق، بينما شيّعت مدينة نوى في محافظة درعا شهداءها التسعة الذين سقطوا في مواجهات أول أمس مع قوات الاحتلال، وسط تحذيرات علنيّة صدرت عن وزير الحرب والخارجية في حكومة الاحتلال لتركيا من التفكير بوضع اليد على سورية، وتحدّي الأمن الإسرائيلي. ووجهت المصادر الإسرائيلية تحذيرات مباشرة لتركيا من التفكير ببناء قواعد عسكرية وشبكات دفاع جوي وتجهيز وتسليح جيش سوري جديد، مع تأكيدات على اعتبار أي خطوات بهذا الاتجاه بمثابة تهديد أمني في ظل قرار بضرب أي تجاوز تركي لخط الانتشار العسكري حتى تاريخ سقوط النظام السابق في سورية. وبالمقابل كانت لافتة نبرة الإعلام التركي الدبلوماسية وتجاهل أي تعبيرات تضامنية أو استعدادات عملية لمساندة الحكومة السورية، والاكتفاء بتوجيه أسئلة لـ»إسرائيل» عن سبب رفضها للاستقرار في سورية؟
لبنانياً، يفترض أن يشهد اليوم لقاءات لبنانية مع المبعوثة الأميركية مورغان اورتاغوس، بعدما بات معلوماً ما تحمله من طلبات أميركية تتركز على أمرين، دعوة لبنان للموافقة على تشكيل لجان تفاوض مباشر مع «إسرائيل» من مستويات سياسية وعسكرية وقانونية، ووضع جدولة زمنية لإنهاء ملف سلاح المقاومة. وكانت المشاورات الرئاسية التي ضمّت رئيس الجمهورية جوزف عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة نواف سلام، قد إفضت إلى التفاهم على إبلاغ مورغان موقفاً لبنانياً واضحاً باعتبار الدعوة للتفاوض إعلان سقوط للقرارات الدولية التي تحتاج إلى تنفيذ لا إلى التفاوض حولها، أما حول حصرية السلاح بيد الدولة فسوف تتبلغ اورتاغوس أن لبنان انطلق من اتفاق وقف إطلاق النار والقرار 1701، حيث حصرية السلاح بيد الدولة تبدأ من جنوب الليطاني، وقد حصل على ما يطلبه من حزب الله على هذا الصعيد، وبقي التزام «إسرائيل» بما عليها، وما ورد في اتفاق وقف إطلاق النار والقرار 1701 وأن تقوم واشنطن بالضغط على «إسرائيل» لفعل ذلك بدلاً من الضغط على لبنان.

وتترقب الأوساط السياسية الزيارة المرتقبة للمبعوثة الأميركية مورغان أورتاغوس إلى بيروت وما ستحمله من مطالب في لقاءاتها مع المسؤولين وسط حديث عن أنها عائدة بسقف عالٍ وتهديدات بالعودة إلى الحرب وإطلاق اليد الإسرائيلية بحال لم يتجاوب لبنان في ملفي سلاح حزب الله والتطبيع مع العدو الإسرائيلي.
ووفق مصادر مطلعة لـ «البناء»، فإن «الموقف اللبناني الرسمي لم يتغير، حيث ستسمع الدبلوماسية الأميركية الكلام نفسه في القصر الجمهوري والسراي الحكومية وعين التينة لجهة استعداد لبنان للبحث بمسألة سلاح حزب الله على طاولة حوار داخلي وبالتفاهم بين اللبنانيين وليس بالقوة كما يطلب الأميركيون، لأن ذلك سيؤدي الى نزاع داخلي وتهديد للسلم الأهلي وتقويض مؤسسات الدولة، وتدمير آخر فرصة لإنقاذ الكيان اللبناني وإعادة بناء الدولة. أما بخصوص التطبيع فلبنان ليس جاهزاً في الوقت الراهن لبحث هذا الملف، وهناك شبه إجماع داخلي على رفضه، وإن الضغط لإطلاق هذا المسار في هذا الوقت وتحت الاحتلال ونار الغارات الإسرائيلية سيولد انفجاراً داخلياً». وشددت المصادر على «استعداد لبنان لتشكيل لجان عسكرية وتقنية للتفاوض غير المباشر مع «إسرائيل» من دون أن تشمل أعضاء دبلوماسيين».
وفي سياق ذلك، أوضحت أوساط قانونية وسياسية لـ»البناء» أن لا مصلحة لبنانية بمفاوضات مباشرة وبمستوى دبلوماسي مع «إسرائيل»، لأن وصفة التطبيع لم تكن ناجحة مع دول عدة في المنطقة بل بقيت هذه الدول تحت مرمى التهديد الإسرائيلي والضغط والحصار الأميركي وإعاقة نهوضها واستقلالها وإثارة الفتن داخلها، وما يحصل في سورية اليوم خير دليل، حيث لم يشكل النظام الجديد أي تهديد لـ»إسرائيل»، لكنها تقوم بتدمير قدراته واجتياح واحتلال جزء كبير من أراضيه». ولفتت المصادر إلى أن «لا مصلحة للبنان بمفاوضات حول تطبيع العلاقات مع «إسرائيل»، بوجود قرارات واتفاقات دولية ترعى الوضع الحدودي بين لبنان و»إسرائيل»، إذ هناك حدود دولية بين لبنان وفلسطين المحتلة واتفاقية الهدنة 1949 والقرار 1701، فما الجدوى الوطنية من نسف كل هذه القرارات والاتفاقات التي تحمي لبنان وأرضه وسيادته ومواطنيه، والذهاب الى اتفاقيات سلام تطبيعية مع «إسرائيل» لن تخدم إلا المصلحة الإسرائيلية؟، وما الجدوى من فرض السلام والتطبيع على لبنان بالقوة العسكرية الإسرائيلية؟ وهل هناك في القانون الدولي اتفاقيات تفرض على دولة تحت التهديد بالقوة وبالحرب؟ حيث يخيّر الأميركيون لبنان اليوم بين التطبيع ونزع سلاح مقاومة مشرّعة في المواثيق الدولية وبالبيانات الوزارية للحكومات المتعاقبة وبين عودة الحرب الإسرائيلية التدميرية!
واعتبر البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي في كلمة خلال استقباله وفد نقابة المحررين في لبنان، أن «التطبيع مع «إسرائيل» ليس وقته الآن، وهناك أمور كثيرة يجب تطبيقها مثل ترسيم الحدود، تسليم السلاح». وقال: «آن الاوان لتوحيد السلاح في لبنان، وهذا ما ورد في اتفاق الطائف، وان الجيش في حاجة إلى تقوية والمطلوب أن يُدعم من الدول، ولكن الحل الآن ديبلوماسي، لأنّنا لسنا قادرين على الحرب، ولا أحد يستطيع مواجهة «إسرائيل»». وتابع قائلاً: «ليس بسهولة يمكن نزع السلاح الآن، وهو يتطلّب وقتاً ويجب أن نصل إلى ذلك، فالجماعة أقوياء ومعنوياتهم موجودة». وأشار الراعي «إلى أنّ هيئة تحرير الشام تواصلت مع المطارنة لدى دخولها حلب ودمشق، وطمأنتهم فاطمأن المسيحيون، مؤكداً أنّ «لا خوف على المسيحيين في لبنان في ظل ما يحصل في سورية».
من جهته، رأى حزب الله أن الاعتداءات الإسرائيلية المتمادية على لبنان والضغوط ‏الأميركية المتواصلة من خلال تغطية هذه الجرائم ومن خلال المبعوثين الذين يحملون ‏الشروط «الإسرائيلية» لفرضها علينا.‏
وأدان الحزب «العدوان الأميركي – «الإسرائيلي» الهمجي المتصاعد على كل من سورية واليمن ‏وغزة ولبنان، والذي يشكّل امتدادًا للحرب المفتوحة التي يشنّها محور الشر الأميركي – ‏الصهيوني على شعوب المنطقة، مزعزعًا استقرار وأمن دولها ومستبيحًا سيادتها ومستنزفًا ‏قدراتها وعوامل القوة لديها، لإخضاعها لمتطلبات هيمنته ومصالح الكيان الصهيوني لتكون ‏له اليد الطولى في المنطقة». ‏
ولفت الى أن «المعادلة اليوم واضحة: إما المواجهة أو الاستسلام لمخططات العدو التي لا تهدف ‏إلا لإخضاع المنطقة وتركيعها والهيمنة على شعوبها ومقدراتها».‏
وأكد حزب الله «تضامننا الكامل مع سورية الشقيقة واليمن العزيز ‏وفلسطين الأبية وشعوبهم، وندعو جميع الأحرار في العالم إلى رفع الصوت عاليًا في وجه ‏هذا العدوان الظالم، والضغط على المجتمع الدولي لوضع حدّ لتلك الاعتداءات المتكررة، في ‏ظل تواطؤ أميركي فاضح يهدد السلم والاستقرار الإقليمي، ويفتح الأبواب أمام المزيد من ‏التصعيد والحروب العدوانية في المنطقة في ظل صمت دولي مريب».‏
وفي سياق ذلك، شدّد عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب علي فياض في كلمة له على أن «كل عدوان يمارسه الاحتلال ‏ضد أهلنا ووطننا، إنما يؤكد ويعمق شرعية المقاومة وإرادة المقاومة»، محذّراً من أنّ الإيغال في القتل ‏والتدمير سيعيد في لحظة ما الأمور برمتها إلى نقطة الصفر، وسيجد هذا العدو نفسه في مواجهة الحقائق ‏التي يعتقد أنّه انتهى منها أو التي يهرب منها، ولكن السحر سينقلب على الساحر.‏
كما حذّر فياض من أنّ العدوان الإسرائيلي والضغوط الأميركية، تأخذ لبنان إلى محل شديد الخطورة، لافتاً إلى أننا ‏بتنا أمام مخاطر تتهدد الوطن برمّته في كيانه واستقراره ولم يعد الموضوع يقتصر على دور المقاومة ‏وسلاحها.‏ وأكّد أنّ حزب الله يدرك بكل مسؤولية أنّ لكل مرحلة خصوصيتها وضروراتها، وأنّ الحكمة والشجاعة لا ‏تنفصلان، وأننا نتحرك في مواقفنا وممارساتنا من موقع الحرص على أمن شعبنا وسيادة ومصالح وطننا، ‏ومن هذا المنطلق أعلنا مراراً التزامنا بوقف إطلاق النار وبالإجراءات التنفيذية للقرار ١٧٠١.‏
ميدانياً، وعشيّة وصول المبعوثة الأميركية أورتاغوس الى لبنان، واصل العدو الإسرائيلي، عدوانه على لبنان، واستهدف أمس، بثلاث غارات المركز المستحدث للدفاع المدني – الهيئة الصحية الإسلامية في بلدة الناقورة، ما أدّى إلى تدميره بشكل كامل وتضرّر سيارتي إسعاف وإطفاء، وحال اللّطف الإلهي دون وقوع إصابات بين المسعفين، وفقًا لبيان صادر عن المديرية العامة للدفاع المدني.
الى ذلك عملت وحدة من الجيش في منطقة اللبونة – صور على إزالة عوائق هندسية كان العدو «الإسرائيلي» قد ركّزها داخل الأراضي اللبنانية، كما أغلقت طريقًا ترابية بعدما فتحتها وحدة معادية في المنطقة نفسها.
وتُواصل قيادة الجيش العمل على إزالة الخروق المعادية بالتنسيق الوثيق مع اللجنة الخماسية للإشراف على اتفاق وقف إطلاق النار (Mechanism) وقوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان – اليونيفيل، وسط إمعان العدو في انتهاكاته للسيادة اللبنانية واستهدافه للمواطنين في مختلف المناطق اللبنانية.
كما استهدفت مسيرة إسرائيلية سيارة من نوع رابيد على طريق عام بنت جبيل يارون في منطقة الدورة، وأصابتها من الجهة الخلفية. واشارت وزارة الصحة إلى سقوط جريحين جراء الغارة. وبعد الظهر، استهدفت الطائرات الإسرائيلية سيارة من نوع رابيد في بلدة علما الشعب وأفيد عن إصابة شخص. كما نفذ الطيران الحربي الإسرائيلي اكثر من غارة على محيط بلدة الناقورة وغارة واحدة استهدفت منزلاً سكنياً جاهزاً وسط البلدة.
وفيما لم تتوصّل التحقيقات التي أجرتها الأجهزة الأمنية اللبنانية مع الموقوفين الى تحديد هوية مطلقي الصواريخ من الجنوب باتجاه الأراضي المحتلة، زعم المتحدث باسم جيش الاحتلال، أن «دولة لبنان مسؤولة عما يجري في أرضها ومستمرون في الدفاع عن أمن مواطني «إسرائيل»».
وفي سياق أمني آخر، أشارت قناة «المنار» إلى أن الجيش اللبناني أوقف عناصر دورية تابعة لقوات اليونيفيل الدولية على طريق بلدة كوكبا، بسبب دخولها الى منطقة كفرحمام في العرقوب من دون التنسيق مع الجيش اللبناني وعدم امتثالها لأوامر حاجز الجيش اللبناني عند مدخل البلدة، حيث جرت اتصالات مع قيادة اليونيفيل احتجاجاً على تصرف القوة الفنلندية التي عملت خارج إطار التنسيق والامتثال للتوقف على أحد حواجز الجيش.
وعلى المقلب الآخر من الحدود، أعلنت قيادة الجيش، أنه «بتاريخ 2 / 4 / 2025، في سياق مكافحة أعمال التسلل غير الشرعي والتهريب عبر الحدود البرية، أحبطت وحدات من الجيش محاولات تسلل 192 سوريًّا عند الحدود اللبنانية – السورية في منطقة الشمال»”.

الأخبار:

قضية سلامة والإصلاحات المالية: السلطة تحمي النموذج بإدارة جديدة

صحيفة الاخباروتحت هذا العنوان كتبت صحيفة الأخبار “تبدو التحديات الإصلاحية الداخلية حاضرة في خطب كبار المسؤولين في السلطة الجديدة وبياناتهم ومواقفهم، إلا أن ما اتُّخذ حتى الآن من خطوات، سواء على صعيد تشكيلة الحكومة نفسها أو طبيعة الفريق الاستشاري المحيط بكبار المسؤولين أو على مستوى التعيينات التي جرت خصوصاً في منصب حاكم مصرف لبنان، إضافة إلى مشاريع العمل التي تُعد لملف الإصلاحات المالية، كلها تقود مجدّداً إلى الاستنتاج السيئ نفسه بأن اللبنانيين لا ينوون مغادرة النموذج الذي يقود بلدهم منذ إعلان الاستعمار له بلداً مستقلاً. وهو نموذج سياسي واقتصادي وثقافي ومعرفي أيضاً.

مشكلة البلاد ليست في عدم تطوير القوانين الناظمة لكل العمليات المالية والنقدية، بل تبدأ بعدم تطبيق الموجود من القوانين، والأكثر خطورة أن «النموذج» الذي ينتج سلطات تنفيذية وإدارية، يسمح بخضوع عملية اختيار الموظفين الكبار لحسابات سياسية تعكس في العمق المصالح الاقتصادية لمجموعات محدّدة من الأشخاص، يبرّرون ما يقومون به بأنه لخدمة الجماعات التي يمثّلونها، وهي في الأغلب جماعات طائفية ومذهبية.

متابعة الملف محلياً وخارجياً رهن تحرك جدي من القاضي حلاوي ومتابعة أدق من القاضي الحجار

لكنّ «النموذج» إياه، تجده يتخلّى فجأة عن نظام المحاصصة الطائفية والمذهبية، عندما يتعلّق الأمر بطبقة من رجال المال والأعمال الذين نجحوا لعقود طويلة، ولا يزالون، في الإمساك بمفاتيح عملية توزيع الثروة في لبنان.

وهو عملياً ما يوفّر «الحصانة العملانية» لكبار الموظفين، كما للسياسيين، ويساعدهم على تجاوز القوانين والاحتيال على قواعد العمل، وبالتالي ارتكاب جرم الإثراء غير المشروع، من خلال استغلال النفوذ أحياناً، أو من خلال عمليات رشوة تتّخذ أكثر من شكل.

سبق للبنان أن واجه فضائح كبيرة، غالباً ما تمّت إما بسبب انقلابات في طبيعة السلطات الحاكمة، أو نتيجة انهيارات مالية كبيرة. لكنّ حالة حاكم مصرف لبنان السابق رياض سلامة لم تكن مطابقة لما سبق.

ولا تتعلق به وحده، بل تشمل غالبية المتنفّذين في القطاعيْن المصرفي والمالي، وكبار رجال الأعمال والشركات الكبرى، إضافة إلى طبقة من المضاربين الذين اكتفوا خلال السنوات الثلاثين الأخيرة، بالعمل من خلال نظام الريع الذي ساد في لبنان، ووفّر لهم مليارات الدولارات من الأرباح، من دون تقديم أي خدمة لتعزيز الاقتصاد الوطني.

وقد نجحت هذه الشبكة في التوسّع في نفوذها على الصعيد العام، من خلال توسيع دائرة المستفيدين من المال المسروق، حتى صارت تطاول نافذين في السلطات كافة، وتمّ ابتداع آليات وقوانين وتعاميم وإجراءات تتيح تحقيق هدف النفوذ الواسع، من دون التسبّب بإحراج لبعض المستفيدين من هذا البرنامج الذي شمل رجالات في سلطات القضاء والأمن والإدارة العامة والإعلام والحقوقيين، إضافة إلى طبقة من الموظفين التنفيذيين الذين كانوا يسهّلون الأعمال الإدارية اليومية.

وفي حالة سلامة، ما حصل أن تحقيقات عامة أُطلقت في فترة «ضياع سياسي»، ناجمة عن التطورات التي عصفت بالبلاد خلال السنوات العشر الأخيرة، أتاحت لبعض القضاء اللبناني المبادرة إلى القيام بعمليات تدقيق وتحقيق مالية، ما أدّى إلى كشف بعض جوانب الفساد والإثراء غير المشروع، سيما أن انهيار النظام المصرفي، وخسارة المودعين في لبنان لأموالهم، دفعا بالرأي العام إلى توفير عناصر ضغط كافية لقيام بعض القضاة بعملهم وفق مقتضيات القوانين المرعية الإجراء، حتى وصلت التحقيقات إلى مستوى متقدّم، كشف عن وجود شبهات حقيقية باستغلال الحاكم السابق لنفوذه وموقعه وصلاحياته الواسعة، وإنشاء شبكة مالية يقول التحقيق إنها سمحت له بجمع عشرات ملايين الدولارات كعمولات على عمليات ما كان يجب أن يقوم بها أي كيان أو شخصية، لأن ما استفادت منه يعود بالنهاية إلى مصرف لبنان.

على أن كل ذلك، ما كان ليتم من دون نظام أكثر قدرة على الاستغلال للقوانين والقواعد في عالم المال والأعمال. وهو نظام أساسه موجود خارج لبنان.

وهذا ما استدعى خلال متابعة ملف «الاختلاس في مصرف لبنان» السؤال عن التسهيلات التي قُدّمت للفريق المشتبه به خارج لبنان.

وهو ما بدأ يظهر في الأوراق الأولى حول كيفية تحويل الأموال إلى مصارف أجنبية في الخارج، ثم تحويلها من جديد إلى حسابات في لبنان أو خارجه، ضمن عملية يشتبه في أنها عملية تبييض للأموال، بالإضافة إلى التهرّب الضريبي.

هذه المسألة فتحت الأعين على دور خاص للمصرف البريطاني الشهير HSBC في ما خلص إليه ملف رياض سلامة وشقيقه رجا الذي كان يدير شركة «فوري» التي حصلت على عمولات نتيجة عملية ظلّت سرية حتى كشفها التحقيق اللبناني.

ومشكلة التحقيقات أنها مع توسّعها لتشمل دولاً أوروبية، بقيت تركّز على المشتبه بهم في لبنان، سواء كانوا مصارف أو أفراداً، وهو ما ترافق مع مساعي القضاء الأوروبي لحسم الملفات من خلال ما يقوم به، بما يتيح له ليس مصادرة الأموال والأملاك التي قد يثبت التحقيق أنها جزء من الأموال المسروقة، بل منع لبنان من الحصول على حقه في هذه الأموال التي تُعتبر في النهاية أموالاً عامة.

وإذا كان الجانب الأوروبي يقوم بما يراه مصلحة له، فإن المشكلة تعود مرة جديدة إلى لبنان، حيث لا توجد في الدولة اللبنانية جهات كفيلة بملاحقة الجهات الأجنبية المتورّطة في ملف «فوري»، سواء لجهة إعادة الملفات كلها إلى لبنان لضمان عودة الأموال المسروقة إلى الدولة اللبنانية أو إلى مصرف لبنان، أو لجهة تحميل الشركاء الأجانب المسؤولية حيال عملية السرقة من أصلها، وبالتالي تحميل هذه الجهات، سواء كانت مصارف أو أفراداً، مسؤولية دفع التعويضات للبنان، وهي قضية قابلة للتحقّق، وتشير مصادر إلى سوابق تتيح للبنان الحصول على مليار دولار من المصرف البريطاني وحده.

بناءً عليه، فإن السؤال للجهات اللبنانية الرسمية هو عن خطط السلطات الحكومية والقضائية والمالية لملاحقة هذا الملف، بعدما تبيّن أن التحقيقات التي جرت في سويسرا أظهرت وجود دور واضح للمصرف البريطاني المذكور في ما قام به الأخوان سلامة.

وفي السياق، أتيح لـ«الأخبار» الاطّلاع على نصوص محاضر تحقيقات جرت في أوروبا متصلة بالقضية، ومضامين اجتماعات واتصالات تشير إلى أدوار كبيرة يجب التحقّق منها. ومن بين هذه الأوراق، محضر جلسة استجواب لأحد المدراء في المصرف المذكور في سويسرا، اللبناني صبحي طبارة، الذي كان متابعاً لملف «فوري» وتربطه علاقة خاصة وعلاقة عمل بالحاكم السابق وشقيقه.

وفي المحضر تظهر بوضوح اللامبالاة من قبل إدارة المصرف المذكور بمتابعة الملف، وعدم تحرّكها إلا عندما بدأت التحقيقات في لبنان، وعندما بدأ الإعلام اللبناني يتحدّث عن الملف.

يصلح المحضر كورقة أساس لورشة يُفترض بالقضاء اللبناني متابعتها. والخطير، أو ما ينذر بمخاطر، هو أن يتلكّأ القضاء اللبناني المعنيّ بملاحقة الملف، خصوصاً بما هو موجود اليوم في حوزة القاضي بلال حلاوي، وبما يمكن للنائب العام التمييزي القاضي جمال الحجار القيام به، لمطالبة قاضي التحقيق بمزيد من الخطوات استناداً إلى معطيات يمكن توفّرها.

لكن، تبقى المسؤولية الرئيسية على أركان السلطة الحاكمة، إذ إن طريقة اختيار الحاكم الجديد توجب الحذر والقلق من السير على خطى السلطات السابقة، وتغطية أي إهمال من جهة، وتثبيت آليات حماية «أركان النموذج» من أي ملاحقات قضائية، علماً أن الإصلاحات المالية التي يحتاج إليها لبنان لا تقف عند مطالب المؤسسات الدولية أو الدول الخارجية، بل يجب أن تشمل بالأساس حاجات البلاد إلى تعديل القوانين وتطويرها، بما يعزّز الشفافية من جهة، ويمنع التسلّط واستغلال النفوذ من جهة أخرى، إضافة إلى رفع الحصانة عن أي متورّط في الفساد”.

طموح القوات لتحجيم العونيين قد يطيح بالمقاعد المسيحية: انتخابات بيروت و«بعبع» المناصفة

وتحت هذا العنوان كتبت الاخبار “عشية كل انتخابات بلدية، تسود «النغمة» نفسها حول التقسيم والمناصفة وميثاقية التمثيل في بلدية بيروت. وانطلاقاً من هاجس القوى المسيحية من المسّ بالتوازن الطائفي في البلدية (24 عضواً)، تتعدد الطروحات بين تقسيم بيروت بلدياً بالطريقة نفسها التي يجري تقسيمها في الانتخابات النيابية، وبين أن ينتخب كل حيّ أعضاء يمثلونه في المجلس البلدي. في مقابل طرح ثالث جرى ربطه برئيس الحكومة نواف سلام حول إمكانية تقديم بعض نواب «التغيير» اقتراح قانون يقضي باعتماد لوائح مقفلة في بيروت لضمان عدم التشطيب ضمن اللائحة الواحدة، وبما يحفظ المناصفة بين المسلمين والمسيحيين.

ولأن ضيق الوقت لم يعد يسمح بالمزايدة، يبدو الحلّ الأنسب بالتوافق الذي اختط مساره رئيس الحكومة الراحل رفيق الحريري لضمان المناصفة، وعدم وصول مجلس بلدي بغالبية إسلامية نظراً إلى التفاوت في أعداد الناخبين، مع الحرص على عدم «حرد» العائلات وخسارة أصواتها قبل عام من الانتخابات النيابية. هكذا، تلاقت مصالح المسيحيين مع طموحات الرئيس سعد الحريري بالعودة الى الحياة السياسية من بوابة بيروت. فقد سبق للأخير أن بدّد هواجس القوات اللبنانية والتيار الوطني الحر والكتائب بتشكيل لائحة توافقية عام 2016 ضمتهم جميعهم ومنحتهم تمثيلاً مرضياً في المجلس البلدي. وها هي الظروف نفسها تتكرر بعد ثماني سنوات، ما يتيح للحريري العمل مجدداً على تشكيل لائحة «وطنية» تجمع كل القوى الممثلة في بيروت من جهة، وتقطع الطريق على أي محاولة سنّية لملء فراغ غياب الحريري من جهة أخرى.

الحريري راجع من بيروت؟
مع إعلان وزير الداخلية أحمد الحجار مواعيد الانتخابات البلدية، بدأت النقاشات في الطريقة الأفضل لخوض انتخابات بيروت في 18 أيار المقبل، بين فريقين:

أول يسعى إلى التوافق وإيجاد أرضية مشتركة تحت عنوان «التعددية»، وأن هدف الاستحقاق البلدي هو «الإنماء»، وبالتالي إن مصلحة أهل بيروت تبيح المحظورات السياسية بين الأحزاب. يضم هذا الفريق تيار المستقبل، «الراعي الرسمي» للمناصفة، وكلاً من «القوات اللبنانية» والتيار الوطني الحر والكتائب والطاشناق وحركة أمل وحزب الله.

معلومات عن رسالة سعودية وصلت إلى معراب تطلب عدم التحالف مع الحريري

لكن هذا «الحلف» ليس كافياً لضمان وصول لائحة بكامل أعضائها، لا سيما أن هناك قوى سنية أخرى (كالجماعة الإسلامية والأحباش والنائبين نبيل بدر وفؤاد مخزومي) قادرة على الخرق بما يوصل إلى ما يخشى منه المسيحيون بعدم وصول أي عضو مسيحي إلى المجلس، أو عضوين كحدّ أقصى. لذلك حصل المفوضان من الحريري، الأمين العام لتيار المستقبل أحمد الحريري ورئيس جمعية بيروت للتنمية الاجتماعية أحمد هاشمية، على موافقة مبدئية من هذه الأحزاب والقوى المستقلة على العمل لمصلحة لائحة توافقية.

ويبدو أن الحريري الذي يرغب في لعب دور من خلف الستارة، منح بدر صلاحيات التفاوض مع القوى المسيحية بالنيابة عنه في محاولة لإنضاج «المبادرة الوطنية». فإن نجح، يقدّم الحريري نفسه «عراباً» للمناصفة وضامناً لعدم جنوح العاصمة نحو التطرف؛ وإن فشل بدر يخسر وحيداً.

على المقلب المسيحي، أجمع النواب نقولا الصحناوي ونديم الجميل وهاغوب ترزيان ونواب «القوات» لـ«الأخبار» أن «الأولوية للتوافق، والعمل جارٍ على لائحة تمثل المجتمع والعائلات البيروتية وتعكس صورة العاصمة بكل تناقضاتها.

غير أن هذه الإيجابية لم تصل بعد إلى الحديث حول آلية التمثيل داخل المجلس وحصة كل حزب». وقد يكون هذا التأخير مرتبطاً بإستراتيجية هذه الأحزاب بعدم كشف الأوراق والأسماء إلى ما قبل أيام من الانتخابات، ما ينعكس إيجاباً على التفاوض ويدفع إلى التوافق بسبب ضيق الوقت، أو لقطع الطريق على الخصوم لإيجاد نقاط ضعف في اللائحة باكراً، وكذلك بسبب استمرار بعض الشكوك حول إجراء الانتخابات في موعدها.

لكن ثمة مشكلات تواجه هذا الفريق، خصوصاً بين «القوات» والتيار اللذين جمعهما اتفاق «أوعى خيك» عام 2016، بخلاف الوضع الحالي حيث المعركة بينهما في أوجها. فبعد نتائج الحرب الإسرائيلية على لبنان وخروج التيار من الحكم والحكومة، ثمة اعتقاد لدى القوات بأن الوقت استثنائي لتحجيم العونيين. وفيما يتحدث مسؤولون في الحزب عن رغبة قواتية في تقليص تمثل العونيين في المجلس البلدي و«المخترة»، يلوّح «تيّاريون» بالانضمام إلى لائحة مناوئة، ما سيشتت الأصوات المسيحية ويؤدي إلى خسارة الطرفين معاً، خصوصاً أن علاقة التيار برئيس مجلس إدارة «سوسييتيه جنرال» أنطون صحناوي، حليف القوات السابق وعدوهم الأول اليوم، يمكن أن تخلط كثيراً من الأوراق.

وإلى ذلك، تتحدث معلومات عن رسالة سعودية وصلت إلى معراب تطلب عدم التحالف مع الحريري، ما يطيح بكل المساعي السابقة نحو التوافق، ويحمّل «القوات» مسؤولية الإطاحة بالمناصفة أمام المجتمع البيروتي المسيحي. ووسط هذا المشهد، يلعب نديم الجميل دور الإطفائي ساعياً إلى جمع كل القوى مع بعضها بعضاً.

من أيقظ الـ«بعبع»؟
في مقابل هذا الفريق، يرى فريق ثانٍ مكوّنٌ من المجتمع المدني ونواب «التغيير» في بيروت أن إيقاظ «بعبع» المناصفة عند كل استحقاق لا يعدو كونه ستاراً لإعادة لمّ شمل المنظومة ضمن حلف واحد في وجه القوى «الإصلاحية».

ويقول النائب إبراهيم منيمنة لـ«الأخبار» إن هذا الخطر «مبالغ فيه من دون إلغاء فرضية وجوده. ولكن بالعودة إلى انتخابات 2016، حين كان هناك لائحة ما يسمونه بالتوافق الوطني مقابل لائحتنا، لم يحصل تشطيب عامودي يستدعي كل هذا الذعر، بل إن الفارق بين الاسم الأول بالتراتبية في لائحة بيروت مدينتي والاسم الأخير لا يتعدى نسبة 10%».

ويضيف أن هذا الهاجس «محقّ، ولكنه لا يبرّر تجاهل كل الهواجس الأخرى، من البرنامج الانتخابي إلى حاجة أهالي بيروت إلى الالتزام بالبرنامج والمحاسبة وكل الأمور الأساسية الأخرى». وعما إذا كانت «قوى التغيير» قد توافقت على برنامج أو مبادى أو لائحة أسماء، يجيب: «لم نصل إلى اتفاق حاسم بعد ولا ننكر أنّ الوقت بات ضيّقاً جداً».

عضو المكتب السياسي في «بيروت مدينتي» طارق عمار، قال لـ«الأخبار» إن «العمل جارٍ على تشكيل لائحة في وجه لائحة منظومة الانهيار التي وجدت شعاراً طائفياً مشتركاً لتتوحد حوله، وهو شعار مناسب للجميع، ويبرر للقوات وغيرها التحالف مع نقيضها اللدود».

ويؤكد عمار أن«لا خوف على المناصفة لأن البعبع لا يستيقظ إلا إذا أراد الحريري إيقاظه، لأنه الطرف الوحيد القادر على الإطاحة بالمناصفة، ويستغل نقطة قوته هذه للحصول على بطاقة مرور خضراء في بيروت».

وعليه، يسأل الأحزاب الأخرى: «لماذا تسهّلون مهمة الحريري وتعبّدون الطريق له رغم أن الناخب السني لم يجنح نحو التطرف بعد اعتكاف الحريري، بل بات أكثر انفتاحاً بدليل أن الانتخابات النيابية الأخيرة أسفرت عن انتخاب 5 نواب لقوى التغيير في بيروت من أصل 15 في كل لبنان؟

وهل ما يحصل شمّاعة لتجديد تحالف المصالح الذي رأيناه في مجلس الوزراء بالتوافق بين القوات والكتائب والثنائي الشيعي حول حاكم مصرف لبنان؟». ويرى عمار أنه «يتوجب على قوى التغيير وأبناء بيروت تشكيل لائحة قادرة وفاعلة من خارج الاصطفافات»، من دون إنكار وجود خلافات بين التغييريين أنفسهم وعدم قدرتهم على التوافق في ما بينهم حتى الساعة.

ثلثان مقابل ثلث
يبلغ عدد الناخبين في بيروت 511 ألفاً و360 ناخباً، 66.5% منهم من المسلمين مقابل 33.5% للمسيحيين. ويشكل الناخبون السنة الثقل الأبرز في الانتخابات البلدية التي تُخاض وفقاً لدائرة واحدة، ولا تقسم إلى دائرتين كما في الانتخابات النيابية.

ويبلغ عدد الناخبين السنة وفقاً للباحث في «الدولية للمعلومات» محمد شمس الدين 252,868 ناخباً، أي 49.5% من مجموع الناخبين، بينما يبلغ عدد الناخبين المسيحيين مجتمعين 171,102 ناخب أي ما نسبته 33.5%. ويأتي الشيعة في المرتبة الثالثة بنسبة 15.8% (81,074 ناخباً) والدروز بـ 1,2% (6066 ناخباً) والعلويون بـ 0,04% (250 ناخباً).

في انتخابات 2016 البلدية، كان عدد الناخبين في الدائرة 476,021 ناخباً، اقترع منهم97,347، بنسبة لا تتعدى 20% من بينهم 25 ألف مسيحي في مقابل 72 ألف مسلم. وبالتالي اقتصرت نسبة المسيحيين على 25% من المقترعين، ما يفسّر ضعف تأثير الصوت المسيحي والخشية على «المناصفة» وخسارة المقاعد الـ12التي لا يمكن بالتالي أن تكون مضمونة سوى بالتوافق أو باعتماد لوائح مقفلة. وتجدر الإشارة إلى أن الأحزاب المسيحية خاضت انتخابات 2016 البلدية ضمن لائحة واحدة توافقية حملت اسم «لائحة البيارتة»، في حين أن أي انقسام ومواجهة بين تلك الأحزاب اليوم سيشتت تلك الأصوات ويضاعف قلة تأثيرها”.

اشتداد الكباش التركي – الإسرائيلي: «تل أبيب» تحارب بلا قفازات

وتحت هذا العنوان كتبت الاخبار “شنّت إسرائيل سلسلة اعتداءات جديدة عنيفة على الأراضي السورية، قالت إن هدفها توجيه رسائل إلى تركيا، التي تسعى للتمدّد العسكري على الساحة السورية، حيث باتت تمتلك حضوراً غير مسبوق على جميع الأصعدة، في مرحلة ما بعد نظام بشار الأسد. وتسبّبت الاعتداءات التي شملت مطاري حماة و»تي فور» في ريف حمص، وأنقاض مركز البحوث في مساكن برزة، قرب دمشق، بدمار هائل في المطارين، وبشكل خاص «تي فور» الذي بدأت تركيا إعداده لتحويله إلى قاعدة عسكرية، وسط حديث عن الاستعداد لتركيب منظومة دفاع جوي فيه، إلى جانب تجهيز مطار منغ في ريف حلب.

وفي تعليقه على ذلك، اعتبر وزير الخارجية الإسرائيلي، جدعون ساعر، في تصريحات أعقبت العدوان، أن تركيا « تعمل جاهدة لتحويل سوريا إلى محمية»، مضيفاً في مؤتمر صحافي في باريس، أن «أنقرة تلعب دوراً سلبياً مقلقاً في سوريا ولبنان ومناطق أخرى في المنطقة». وسبقت تصريحات ساعر أخرى أطلقها وزير الأمن الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، خلال جولة ميدانية أجراها، أول أمس، قرب حدود لبنان الجنوبية، حيث قال إن تل أبيب وجّهت «رسالة شديدة اللهجة» إلى الرئيس السوري الانتقالي، أحمد الشرع، «حملت تحذيراً من مغبة السماح لأي جهة بتغيير الوضع القائم في سوريا بما يهدّد أمن إسرائيل»، مهدّداً بأن «من يسمح بذلك سيدفع الثمن»، وفق تعبيره.

ومن جهتها، نقلت صحيفة «جيروزاليم بوست» الإسرائيلية، عن مسؤول أمني لم تسمّه، تأكيده أن الاعتداءات الأخيرة على سوريا هي «رسائل مباشرة إلى تركيا»، وأن الأخيرة «تمثّل تحدياً (..).. هي ليست إيران، لكنها تسعى حالياً للتمدّد الإمبريالي، وتدرّب وتسلّح الجيش السوري، وتحاول ترسيخ وجودها العسكري عبر قواعد داخل سوريا». وأضاف: «نحن لا نرغب في مواجهة مباشرة مع أنقرة».

وفي وقت تكتّمت فيه السلطات السورية على الخسائر البشرية التي تسبّبت بها الاعتداءات، ذكرت مصادر أهلية أن سيارات إسعاف هرعت إلى مطار حماة العسكري، والذي يتخذ منه مقراً فصيل «العمشات» (فرقة سليمان شاه المقرّبة من الاستخبارات التركية وشركة صادات الأمنية التركية)، بعد ضمّه إلى الجيش السوري الناشئ، ومنح قائده محمد حسين الجاسم، المعروف باسم «أبو عمشة» رتبة عميد، وتسليمه قيادة الفرقة 25 التي تنشط وسط سوريا.

وإذ كانت اتهامات عديدة وُجّهت إلى هذا الفصيل بالتورط في مجازر الساحل السوري الأخيرة، إلى جانب أخرى سابقة بارتكاب مجازر بحق الأكراد في الشمال السوري، عندما كان يقاتل «قوات سوريا الديمقراطية» تحت قيادة تركيا، فقد استغلّ ناشطون تورطه في ما سبق ذكره، لتنظيم حملة واسعة تستهدف تسويق الاعتداءات الإسرائيلية باعتبارها تهدف إلى «إبعاد الخطر التركي»، و»القضاء على الإرهابيين»، في سيناريو يذكّر بحملات إلكترونية سابقة كانت تسوّق الاعتداءات على الأراضي السورية بأنها تهدف إلى محاربة إيران.

امتنعت أنقرة عن الرد على الإعلان الإسرائيلي المباشر أن هدف الاعتداءات على سوريا توجيه رسائل إليها

وعلى الرغم من الإعلان الإسرائيلي المباشر عن أن هدف هذه الاعتداءات توجيه رسائل إلى تركيا، لم تصدر عن الأخيرة أيّ تصريحات أو ردود فعل، باستثناء تصريحات عسكرية تفيد بإنشاء قاعدة تدريب مشتركة مع دول محيط سوريا، في إطار الاتفاق الخماسي (التركي، السوري، العراقي، الأردني، اللبناني) لتدريب الجيش السوري ومحاربة الإرهاب. وخلال تقديمه الإحاطة الأسبوعية، تجاهل الناطق باسم وزارة الدفاع، زكي أكتورك، الحديث عن مساعي بلاده لإقامة قاعدة جوية في البادية السورية، وقال: «في ما يتعلق بالتطورات التي تحدث أو يُزعم حدوثها في سوريا، لا ينبغي تصديق الأخبار والمشاركات غير الحقيقية والمغرضة التي لا تصدر عن الجهات الرسمية المختصة»، على حدّ تعبيره.

وعلى صعيد ردود الفعل على الاعتداءات الإسرائيلية، بدا لافتاً الموقف السعودي والمصري غير المتأنّي في إدانة هذه الاعتداءات (التي أضيفت إليها مساء أمس غارتان استهدفتا اللواء 75 قرب الكسوة في ريف دمشق)؛ إذ أصدرت وزارة الخارجية السعودية بياناً أعربت خلاله عن استنكارها الشديد للغارات الإسرائيلية التي استهدفت 5 مناطق مختلفة في سوريا، وأدّت إلى إصابة العشرات من المدنيين والعسكريين. وأضافت أن السعودية «تجدّد رفضها القاطع لمحاولات سلطات الاحتلال الإسرائيلية تهديد أمن واستقرار سوريا والمنطقة من خلال انتهاكاتها للقوانين الدولية».

وشدّدت على ضرورة «الوقوف بشكل جاد وحازم أمام الانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة في سوريا والمنطقة، وتفعيل آليات المحاسبة الدولية عليها». وكذلك، دانت مصر «بأشد العبارات» الاعتداءات الإسرائيلية، وقالت إنها تشكّل «انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي، وتعدّياً سافراً على سيادة الدولة السورية ووحدة أراضيها، واستغلالاً للأوضاع الداخلية في سوريا الشقيقة»، وطالبت الأطراف الدولية الفاعلة «بالاضطلاع بمسؤولياتها تجاه التجاوزات الإسرائيلية المتكررة، وإلزام إسرائيل بإنهاء احتلالها للأراضي السورية، واحترام اتفاقية فضّ الاشتباك لعام 1974».

ويتّسق الموقف السعودي مع مساعي المملكة لتوسيع حضورها على الساحة السورية، فيما ينسجم الموقف المصري مع أداء القاهرة التي تبعث بين وقت وآخر برسائل إيجابية إلى الإدارة السورية الجديدة، مقرونة بتحذيرات من مخاطر المقاتلين المتشدّدين، ودعوات إلى ضرورة إبعادهم، يرافقها تضييق منْح السوريين تصريحات لدخول مصر إلى أدنى حدود ممكنة. ويشار إلى أن ثمة مساعيَ سعودية يقودها ولي العهد، محمد بن سلمان، لتنظيم لقاء ثنائي يجمع الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، بالرئيس السوري في المرحلة الانتقالية، الشهر المقبل”.

المصدر: الصحف اللبنانية

أخبار ذات صلة

0 تعليق