نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
استراتيجية إيرانية جديدة: الحوثيون يمتدون إلى القرن الأفريقي, اليوم الأحد 6 أبريل 2025 12:43 صباحاً
في ظل التوترات المتصاعدة في الشرق الأوسط، يبدو أن جماعة الحوثيين، المدعومة من إيران، بدأت في تنفيذ استراتيجية توسعية غير تقليدية قد تغير قواعد اللعبة الإقليمية والدولية.
فما كان يوماً صراعاً محلياً في اليمن، تحول إلى مسعى أوسع نطاقاً يستهدف إعادة تشكيل التوازنات الجيوسياسية على امتداد سواحل البحر الأحمر وصولاً إلى أعماق القارة الأفريقية.
هذه الخطوة، التي تأتي في ظل التحشيد الأمريكي المستمر في المنطقة، تثير تساؤلات حول مدى تأثير هذا التمدد على الأمن الإقليمي والدولي، وما إذا كان الحوثيون باتوا يمثلون تهديداً استراتيجياً أكبر مما كان متوقعاً.
التمدد الحوثي في القرن الأفريقي: شراكة مع الفوضى
وفقًا لتقرير نشرته صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية، فإن الحوثيين لم يكتفوا بالسيطرة على أجزاء كبيرة من اليمن، بل بدأوا في توسيع نفوذهم نحو دول القرن الأفريقي، بما في ذلك جيبوتي، الصومال، إريتريا، وإثيوبيا. هذه الدول تقع على واحدة من أكثر الممرات البحرية حيوية في العالم – البحر الأحمر وخليج عدن – مما يجعلها لاعباً أساسياً في التجارة العالمية وأمن الطاقة.
في الصومال، على سبيل المثال، كشفت التقارير عن تعاون متزايد بين الحوثيين وحركة الشباب المرتبطة بتنظيم القاعدة. هذا التعاون ليس مجرد تحالف إيديولوجي، بل هو مشروع استراتيجي يهدف إلى زعزعة استقرار منطقة خليج عدن، التي تعد شرياناً حيوياً للشحن التجاري الدولي.
الحوثيون، الذين يهددون منذ سنوات بإغلاق مضيق باب المندب، يبدون الآن وكأنهم يسعون إلى تعطيل الممرات البحرية المؤدية إلى إسرائيل، ما يشكل خطراً مباشراً على الاقتصاد الإسرائيلي والأمن الإقليمي.
رأس الرجاء الصالح: نقطة التحول الاستراتيجي
لكن الطموح الحوثي لا يتوقف عند حدود القرن الأفريقي. هناك مؤشرات تشير إلى أن الجماعة بدأت تمتد نفوذها نحو الجنوب، حيث يُنظر إلى رأس الرجاء الصالح كهدف استراتيجي جديد.
هذا الموقع، الذي يربط المحيط الأطلسي بالمحيط الهندي، يعد أحد أهم الممرات البحرية في العالم. السيطرة عليه أو حتى تهديده يمكن أن يخلق أزمة عالمية في النقل البحري، خاصة بالنسبة للدول الغربية التي تعتمد بشكل كبير على هذه الطرق التجارية.
وجود الحوثيين في هذه المنطقة يعني أن تهديداتهم لم تعد محصورة في الشرق الأوسط فقط، بل أصبحت تطال المصالح الدولية الأوسع.
بالنسبة للولايات المتحدة وإسرائيل، فإن هذا التطور يضيف بعداً جديداً ومعقداً للصراع، إذ يتعين عليهما الآن التعامل مع تهديد متعدد الجبهات يتجاوز الحدود التقليدية.
إيران: العقل المدبر للتوسع الحوثي
لا يمكن فصل هذا التمدد عن الدور الإيراني المحوري. طهران، التي تعتبر الحوثيين ذراعها الرئيسية في اليمن، تبدو وكأنها تستخدم الجماعة كأداة لتحقيق أهدافها الاستراتيجية الأوسع. من خلال دعم الحوثيين، تسعى إيران إلى تعزيز نفوذها في منطقة البحر الأحمر، وهي منطقة ذات أهمية استراتيجية كبيرة للدول الغربية وإسرائيل. كما أن توسع الحوثيين في أفريقيا يوفر لإيران فرصة لتحدي الهيمنة الأمريكية في القارة السمراء، حيث تحاول واشنطن بناء تحالفات جديدة لمواجهة النفوذ الصيني والروسي.
ماذا يعني هذا التوسع على المدى البعيد؟
من الواضح أن التحركات الحوثية تشير إلى تغيير جذري في طبيعة الصراع. لم يعد الأمر يتعلق فقط باليمن أو حتى بمحاولات تطويق إسرائيل. الحوثيون، بدعم من إيران، يسعون إلى أن يصبحوا لاعباً استراتيجياً على مستوى القارة الأفريقية، وهو ما قد يؤدي إلى:
-
إعادة تشكيل التوازنات الإقليمية: من خلال تعزيز وجودهم في القرن الأفريقي، يمكن للحوثيين أن يغيروا الديناميكيات السياسية والعسكرية في المنطقة، مما يخلق تحديات جديدة للدول المجاورة وللمصالح الغربية.
-
تهديد الأمن الدولي: مع زيادة نشاطهم في الممرات البحرية الحيوية، قد يؤدي التمدد الحوثي إلى اضطرابات في التجارة العالمية، وهو ما سيكون له تأثير مباشر على الاقتصاد العالمي.
-
اختبار أمريكي جديد: الولايات المتحدة، التي تواجه تحديات متعددة في الشرق الأوسط وأفريقيا، قد تجد نفسها أمام اختبار استراتيجي جديد. فهل ستتمكن من وضع استراتيجية فعالة للتعامل مع الحوثيين، أم أن التحرك البطيء سيمنح الجماعة المزيد من الوقت لترسيخ نفوذها؟
الأيام المقبلة: مفترق طرق
مع تصاعد التوترات وتزايد التحركات الحوثية، يبدو أن الأيام المقبلة ستكون حاسمة. إذا لم يتم اتخاذ خطوات واضحة للحد من هذا التمدد، فقد نشهد توسعاً أكبر للحوثيين في أفريقيا، مما قد يؤدي إلى توسيع دائرة الصراع ليشمل ميادين جديدة ويزيد من تعقيد المشهد الأمني.
هل ستتمكن المجتمعات الدولية من وضع حد لهذا التوسع؟ أم أننا أمام مرحلة جديدة من الصراع، تكون فيها القارة الأفريقية ساحة رئيسية للمواجهة بين القوى الكبرى؟ الإجابة على هذه الأسئلة ستحدد مسار الأحداث في السنوات القادمة، لكن المؤكد أن الحوثيين لم يعودوا مجرد لاعب محلي، بل باتوا قوة إقليمية ودولية يجب أخذها على محمل الجد.
ختاماً، يبدو أن العالم يقف على أعتاب مرحلة جديدة من الصراعات المعقدة، حيث يعيد الحوثيون، بدعم إيراني، رسم خريطة التحديات الأمنية على مستوى الشرق الأوسط وأفريقيا.
0 تعليق